اسماعيل بن محمد القونوي

476

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أنهم لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون لعلموا موته حيثما وقع فلم يلبثوا بعده حولا في تسخيره إلى أن خر أو ظهرت الجن وأن بما في حيزه بدل منه أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ) أو ظهرت الخ حمل أولا تبينت على معنى علمت مجازا لأن بين الظهور والعلم التلازم ثم جوز كون تبينت « 1 » بمعناه الأصلي وهو الظهور ولما لم يكن لإخبار ظهورهم كثير فائدة قال وإن بما في حيزه بدل اشتمال فالظهور في الحقيقة للبدل فيرجع في المآل إلى الاحتمال الأول مرضه حيث اخره لما عرفت أنه لا معنى لظهور الجن فإسناد الظهور إليهم أولا ثم الإبدال منهم خلاف مذاق الكلام وإن كان مفيدا للمرام على أن الظهور لا يفهم من النظم الكريم حاصل لمن هو مع أن المراد ظهوره للجن المسخرين . قوله : ( وذلك أن داود عليه السّلام أسس بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليه السّلام فمات داود قبل تمامه فوصى به إلى سليمان عليه السّلام فاستعمل الجن فيه ) وذلك إشارة إلى ما مر قوله في موضع فسطاط موسى هو بيت وخيمة من شعر قال صاحب الكشف : الظاهر أن فسطاط موسى عليه السّلام المتعارف كأنهم يضربونه ويتعبدون فيه تبركا فبنى البيت في ذلك الموضع لا أنه كان يضرب هناك في زمن موسى عليه السّلام لئلا ينافي ما نقل من موته في التيه مراده دفع إشكال بأن موسى عليه السّلام لم يدخل بيت أرض المقدسة حتى أنه عند موته سأل اللّه تعالى أن يدنيه منه مقدار رمية حجر فدفن عند الكثيب الأحمر وهو صريحه المعروف الآن وهذا عجب لأنه لم لا يجوز أن يضرب هناك قبل الذهاب إلى التيه على أن موته في التيه مختلف فيه . قوله : ( فلم يتم بعد إذ دنا أجله فأعلم به فأراد أن يعمي عليهم موته ليتموهم فدعاهم فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس فيه باب فقام يصلي متكئا على عصاه فقبض روحه وهو قوله : فلم يلبثوا حولا في تسخيره يريد أن المراد بالعذاب المهين كونهم مسخرين له بعد موته حولا ظانين أنه حي . قوله : في موضع فسطاط موسى عليه السّلام قال الجوهري الفسطاط بيت من الشعر والفسطاط مدينة مصر والظاهر أن المراد به الأول لأن المشهور أن موسى عليه السّلام ما وصل إلى بيت المقدس ولا رآه يؤيده ما رواه القاضي وصاحب الكشاف رحمهما اللّه في سورة المائدة في تفسير قوله تعالى : قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [ المائدة : 25 ] قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض إن موسى وهارون كانا معهم في التيه إلا أنه كان ذلك وحالهم أو زيادة في درجتهما وعقوبة لهم وأنهما ماتا فيه مات هارون وموسى بعده بسنة ثم دخل يوشع أريحا بعد ثلاثة أشهر ومات النقباء بغتة غير كالب ويوشع . قوله : فم يعد من أعده لأمر كذا إذا هيأه له أي مات قبل أن يتمه .

--> ( 1 ) وقال السعدي تبين قد يجيء لازما ومتعديا فح لا مجاز في الكلام .